طباعة هذه الصفحة
الخميس, 25 كانون1/ديسمبر 2014 19:12

ذاكرة القلب

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 ذاكرة القلب

 

 قال الله عز وجل"(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف : 179 )

 القلب ليس مجرد عضلة تضخ الدم.  نُقدم في هذا البحث العلمي رؤية جديدة للقلب البشري، فعلى مدى سنوات طويلة درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية واعتبروه مجرد مضخة للدم لا أكثر ولا أقل. ولكن مع بداية القرن الحادي والعشرين وتطور عمليات زراعة القلب والقلب الاصطناعي وتزايد هذه العمليات بشكل كبير، بدأ بعض الباحثين يلاحظون ظاهرة غريبة ومحيرة لم يجدوا لها تفسيراًً !  

ظاهرة تغير الحالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب بدرجة عميقة لدرجة أنه بعد استبدال قلبه بقلب طبيعي أو صناعي، قد تحدث لديه تغيرات في معتقداته وما يحب ويكره، بل وتؤثر على إيمانه أيضاً !!

ومن هنا بدأت التجارب والأبحاث والمشاهدات والحقائق تدور حول هذا الموضوع، ووجد أن كل ما يكشفه العلماء حول القلب قد تحدَّث عنه القرآن الكريم بشكل مفصّل! وهذا يُثبِت السبق القرآني في علم القلب، ويشهد على عظمة ودقة القرآن الكريم، وأنه كتاب رب العالمين. فالشواهد العلمية تؤيد نظرة القرآن والسنة للقلب، وتؤكد علاقته الوثيقة بالدماغ، وإذا ما تأكدت هذه الشواهد فإنها تستدعي إعادة النظر في بعض الفتاوى والقوانين التي صدرت في السنوات الماضية بشأن القضايا المتعلقة بالدماغ والقلب.

 هذا ما فاجأنا به كتاب (شيفرة القلب) أو The Heart Code الذي نُشِر حديثا ويوشك أن يزلزل العالم الذي تواضع على تقبّل قناعاته الذاتية دون شديد تمييز.. كما ليفكك أخيرا بعض المسلّمات ويستبيح نهائيا بعض المحرّمات.

  

مقدمة :

بعض الباحثين يعتقدون أن القلب مجرد مضخة ولا يوجد أي أثر لتغيير قلب المريض، بل قد تحدث تغيرات نفسية طفيفة بسبب تأثير العملية. كما يعتقد البعض أن القلب المذكور في القرآن هو القلب المعنوي غير المرئي مثله مثل النفس والروح. فما هي حقيقة الأمر؟

والحقيقة أننا لو تتبعنا أقوال أطباء الغرب الذين برعوا في مجال علم القلب، نرى أن عدداً منهم يعترف بأنهم لم يدرسوا القلب من الناحية النفسية، ولم يعطَ هذا الجزء المهم حقه من الدراسة بعد.

يُخلق القلب قبل الدماغ في الجنين، ويبدأ بالنبض منذ تشكله وحتى موت الإنسان. ومع أن العلماء يعتقدون أن الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب، إلا أنهم لاحظوا شيئاً غريباً وذلك أثناء عمليات زرع القلب، عندما يضعون القلب الجديد في صدر المريض يبدأ بالنبض على الفور دون أن ينتظر الدماغ حتى يعطيه الأمر بالنبض.


وهذا يشير إلى استقلال عمل القلب عن الدماغ، بل إن البعض يعتقدون أن القلب هو الذي يوجّه الدماغ في عمله، بل إن كل خلية من خلايا القلب لها ذاكرة! ويقول الدكتور Schwartz إن تاريخنا مكتوب في كل خلية منخلايا جسدنا.

 

حقائق عن القلب:

القَلْب ( Heart ) في النظرة الطبية السائدة مضخة عضلية بحجم قبضة اليد – وزنها (250-300) غرام -  مهمته الأساسية استقبال الدَّم الوارد من سائر أعضاء البدن وضَخُّهُ إلى الرئتين ليتخلَّص من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2)، واستقبال الدم العائد من الرئتين محملاً بالأكسجين (O2) وضخه وتوزيعه على سائر أعضاء البدن، وخلال عملية الضخ هذه يوزع القلب المواد الغذائية على أعضاء البدن المختلفة فتتغذى أكثر من 300مليون مليون خلية في جسم الإنسان. أي يضخ القلب في اليوم أكثر من سبعين ألف لتر من الدم أثناء انقباضه وانبساطه، فهو ينقبض أو يدق كل يوم أكثر من مئة ألف مرة، وعندما يصبح عمر الإنسان 70 سنة يكون قلبه قد ضخ مليون برميل من الدم خلال هذه الفترة !

أما القلب المريض جداً يمكن أن يصل وزنه إلى 1000 غ بسبب التضخم.

 

يمتاز القلب البشري بخصائص فريدة ليست لغيره من أعضاء الإنسان :

  1. القلب يتكون في المرحلة الجنينية أبكر من بقية الأعضاء، إذ يبدأ تكوينه حوالي اليوم الثامن من عمر الجنين، بينما يبدأ قلب الجنين بالخفقان في اليوم الثامن عشر ويستمر على خفقانه حتى آخر لحظات الحياة، وبهذا يكون قد صاحب الإنسان من لحظات الخلق الأولى وحتى اللحظة الأخيرة، وليس في الجسم عضو آخر له هذه الصفة!

  2. القلب يعمل ليلاً ونهاراً بنظام ثابت، بينما الأعضاء الأخرى تمر بفترات راحة أو خمود، ولاسيما في الليل.

  3. يتكون القلب من خلايا نبيلة لا تتكاثر ولا تتجدد ولا تتغير، فهي ترافق الإنسان من البداية إلى النهاية، وهو بهذه الصفة مثل الدماغ الذي لا تتكاثر خلاياه ولا تتجدد ولا تتغير.

  4. القلب البشري أعطي أكبر حظ من النبض مقارنة بالحيوانات ذوات القلوب، فهو ينبض في متوسط عمر الإنسان أكثر من (3 مليارات نبضة) بينما أعلى معدل عند الحيوانات ذوات القلوب لا يزيد عن (مليار نبضة) خلال متوسط العمر.

  5. عضلة القلب تخالف القاعدة في عمل بقية عضلات الجسم، فهي تتكوَّن من ألياف عضلية مخططة - ومن المعلوم أن العضلات المخططة هي عادة عضلات إرادية  -أي يستطيع الإنسان أن يحركها بإرادته كعضلات الأطراف. على العكس من العضلات الملساء اللاإرادية ومثالها عضلات الأمعاء، أما عضلة القلب فإنها تخالف هذه القاعدة فهي عضلة مخططة ولكنها غير إرادية، أي لا سيطرة للإنسان على عملها، فلا يستطيع أن يسيطر على سرعة نبض قلبه، ولا يملك أن يوقف قلبه أو يحركه كما يشاء !

  6. للقلب نظام عصبي مستقل عن الجملة العصبية. حيث يمكن أن يبقى ينبض لساعات طويلة بعد اقتطاعه من الجسم. وعندما يحتاج الجسم لكمية أكبر من الدم ـ أثناء الجهد مثلاً ـ يسرع نبض القلب.

  7. للقلب وظائف هرمونية تساهم بتنظيم الوظائف الحيوية في البدن، ومن المعلوم أن للهرمونات تأثيرات واسعة في وظائف الأعضاء، ولا ندري مدى سيطرة هرمونات القلب على بقية الأعضاء، وربما كشف المستقبل عن وظائف توجيه وسيطرة من قِبَل القلب على بقية الأعضاء والجوارح من خلال الهرمونات التي يفرزها.

  8. سائر الأعضاء تتعلق بالقلب وتحتاج إليه وهو لا يحتاج إليها.

 

السبق القرآني في علم القلب :

لقد اهتم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة اهتماماً خاصاً بالقلب، وورد الكثير من الآيات والأحاديث التي تعتبر القلب من أشرف أعضاء البدن، وتنسب له الكثير من وظائف الوعي والعقل والإدراك والبصيرة التي تنسب عادة للدماغ،

 

ونذكر من هذه الآيات والأحاديث على سبيل المثال لا الحصر :

  •      1) القلب هو الذي يتلقى الوحي : (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ 0 على قلبِكَ لتكونَ مِنَ المُنْذِرين )) الشعراء 193 ـ 194 .

  •      2) يتحدث العلماء اليوم جدّياًّ عن دماغ موجود في القلب يتألف من 40.000 خلية عصبية، أي أن ما نسميه "العقل" موجود في مركز القلب، ويقوم بتوجيه الدماغ لأداء مهامه، ولذلك جُعِل القلب وسيلة نعقل به، يقول تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46]. وهذه الآية حدّدت لنا مكان القلب لكي لا يظن أحد أن القلب موجود في الرأس وهو الدماغ، أو أن هناك قلباً غير القلب الذي ينبض في صدرنا، وهذه أقوال لا تعتمد على برهان علمي.

  •      3) الدور الكبير الذي يلعبه القلب في عملية الفهم والإدراك وفقه الأشياء، وهذا ما حدثنا عنه القرآن: (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا) [الأنعام: 179]. أي أن القرآن حدد لنا مركز الإدراك لدى الإنسان وهو القلب.

  •      4) الذين يزرعون قلباً صناعياً يشعرون بأن قلبهم الجديد قد تحجَّر وهناك قسوة غريبة في صدورهم، بل وفقدوا الإيمان والمشاعر والحب، وأشار إلى ذلك القرآن في خطاب اليهود: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [البقرة: 74]. من صفات القلب القسوة واللين، فقال عن الكافرين )فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الزمر: 22]. وقال بالمقابل عن المؤمنين: (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الزمر: 23

  •      5) كل خلية من خلايا القلب مستودعاً للمعلومات والأحداث، ولذلك بدأ التحدث عن ذاكرة القلب، فالله تعالى أكد أن كل شيء موجود في القلب، وأنه يختبر ما في قلوبنا: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) آل عمران: 154.

  •      6) أهمية القلب في عملية السمع، إن الخلل الكبير في نظام عمل القلب يؤدي إلى فقدان السمع، فقد كان في أحد المشافي رجل لا يصلي ولا يسمع نداء الحق ويفطر في رمضان، وقد أصابه احتشاء بسيط في عضلة القلب ثم تطور هذا الخلل حتى فقد سمعه تماماً ثم مات مباشرة بعد ذلك، وكانت آخر كلمة نطقها "إنني لا أسمع شيئاً"، ولذلك ربط القرآن بين القلب وبين السمع فقال: (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُون) الأعراف: 100.

  •      7) دور القلب في التعلم، وهذا من أحدث ما نُشِر مؤخراً، لذلك للقلب دور مهم في العلم والتعلم لأنه يؤثر على خلايا الدماغ ويوجهها، فقد ربط القرآن بين القلب والعلم: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)التوبة 93 

  •      8) مركز الكذب هو منطقة الناصية في أعلى ومقدمة الدماغ، وهذه المنطقة تنشط بشكل كبير أثناء الكذب، أما المعلومات التي يختزنها القلب معلومات حقيقية صادقة. فالإنسان عندما يكذب بلسانه، يقول عكس ما يختزنه قلبه من معلومات: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) [الفتح: 11]. فاللسان يتحرك بأمر من الناصية في الدماغ، ولذلك وصف الله هذه الناصية بأنها: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) العلق: 16

  •      9) صاحب القلب الصناعي فقد إيمانه بالله بعد عملية الزرع مباشرة، وهذا يعطينا مؤشراً على أن الإيمان يكون بالقلب وليس بالدماغ، وهكذا يؤكد على أهمية القلب في الإيمان والعقيدة : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) المائدة: 41

  •      10) للقلب دور أساسي في الخوف والرعب، وعندما سأل صاحب القلب الصناعي عن مشاعره عبَّر بأنه فقد القدرة على الخوف، لم يعد يخاف أو يتأثر أو يهتم بشيء من أمور المستقبل. وهذا ما سبق به القرآن عندما أكد على أن القلوب تخاف وتوجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2]. جعل الله مكان الخوف والرعب القلب) وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)الحشر: 2.

  •      11) القلب موضع الإيمان والكفر ( إلا من أُكْرِهَ وقلبُه مطمئنٌ بالإيمانِ ) النحل 106 .

  •      12) القلب موضع العواطف والمشاعر والانفعالات المختلفة :

                       - ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد 28.

                       - ( هُوَ الذي أَنْزَلَ السَّكينةَ في قلوبِ المؤمنينَ ليزدادوا إيماناً ) الفتح 4 .

                       - ( فأتاهُمُ اللهُ مِنْ حيثُ لَمْ يحتسبوا وقَذَفَ في قلوبِهِمُ الرُّعْبَ ) الحشر 2 .

                       - (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ

                           فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) الحديد 16 . 

  •     13) القلب مسؤول كبقية الحواس : ( إنَّ السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئكَ كانَ عنهُ مسؤولاً ) الإسراء 36 .
  •     14) كما أن القرآن الكريم ذكر (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) القصص 10. وذكر (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) الأنعام 113.

  •     15) القلب السليم ينجي صاحبه يوم القيامة ( يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ 0 إلا مَنْ أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ ) الشعراء 88 ـ 89

  •     16) القلب يلين ويقسو (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الزمر 22

 

القلب في السنة :

  1. كان النبي صلى الله عليه وسلم (يتعوذ مِنْ قلبٍ لا يخشعُ) وقد (شكا رجل إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قسوةَ قلبه ، فقالَ لَهُ : إنْ أردتَ تليينَ قلبِكَ ، فأَطعم المسكينَ ، وامسحْ على رأسِ اليتيم).

  2. القلب الموقن بالإجابة شرط لاستجابة الدعاء (فإنَّ اللهَ لا يستجيبُ لعبدٍ دعاهُ عن ظهرِ قلبٍ غافلٍ).

  3. القلب عرضة للتقلب كما يدل عليه اسمه وكما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ( ما مِنْ قلبٍ إلا بينَ أصبعين من أصابعِ الرَّحمنِ ، إنْ شاءَ أقامَهُ ، وإنْ شاءَ أزاغَهُ ، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : يا مثبِّتَ القلوبِ ثبِّتْ قلوبَنا على دينك).

  4. القلب الواعي ينجو من عذاب الله ( اقرؤوا القرآنَ، ولا يغرَّنَّكم هذهِ المصاحفُ المعلَّقةُ، فإنَّ اللهَ لنْ يعذِّبَ قلباً وعى القرآنَ).

  5. القلب يُستفتى في الخير والشر ( استفتِ قلبك واستفتِ نفسك ، البِرُّ ما اطمأنت إليه النفسُ، والإثمُ ما حاكَ في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاكَ الناسُ وأفتوك).

  6. حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم دليل ناصع على أن للقلب دخلاً لا ريب فيه في مسائل الوعي والإدراك والكفر والإيمان، فقد ورد في الصحيح : (أنَّ رسولَ اللَّهِ أتاهُ جبريلُ وهو يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ  ....... ).

  7. لقد سبق النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم علماء الغرب عن دور القلب، فقد جعل له دوراً مركزياً فإن صلح فإن جميع أجهزة الجسد تصلح، وإذا فسد فستفسد جميع أنظمة الجسم، وهذا ما نراه اليوم وبخاصة في عمليات القلب الصناعي، حيث أن جميع أنظمة الجسم تضطرب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) متفق عليه.

 

 القلب في اللغة :

  •     1)  قول شاعرنا العربي قديما  :

                          إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا!

  •      2) وقول الشاعر الآخر:

                            قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرونا!           وأجنحة تطير بغير ريش إلى ملكوت رب العالمينا

 

علاقة الدماغبالقلب :

هل الدماغ يتحكم بعمل القلب كما يقول العلماء، أم أن العكس هو الصحيح ؟ ينبغي علينا أن نعلم أن علم الطب لا يزال متخلفاً!! هذا باعتراف علماء الغرب أنفسهم، لأنهم يجهلون تماماً العمليات الدقيقة التي تحدث في الدماغ وكيف يتذكر الإنسان الأشياء، ولماذا ينام الإنسان، ولماذا ينبض القلب، وما الذي يجعله ينبض ؟، لأنهم ينشرون في أبحاثهم ما يشاهدونه فقط وليس لديهم قاعدة مطلقة، فكل شيء بالتجربة والمشاهدة والحواس.

ولكننا كمسلمين لدينا حقائق مطلقة هي الحقائق التي حدثنا عنها القرآن الكريم قبل 14 قرناً عندما أكد في كثير من آياته على أن القلب هو مركزالعاطفة والتفكير والعقل والذاكرة. ومنذ ثلاثين عاماً فقط بدأ بعض الباحثين بملاحظة علاقة بين القلب والدماغ. وبدأت القصة عندما لاحظوا علاقة قوية بين ما يفهمه ويشعر به الإنسان، وبين معدل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس في الرئتين. ومن هنا بدؤوا دراسة العلاقة بين القلب والدماغ. فوجدوا أن القلب يؤثر على النشاط الكهربائي للدماغ.

العلماء لم يثبتوا أن القلب ليس له علاقة بالعواطف بل لا يستطيع أحد أن يثبت ذلك، لأنهم لم يستطيعوا كشف جميع أسراره، لذلك عندما نقول إن القلب يوجّه الدماغ في عمله، فهذا كلام منطقي ولا يوجد ما ينافيه علمياً، والأهم من ذلك أنه يتفق مع القرآن.

الشيء الثابت علمياً أن القلب يتصل مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب، وهناك رسائل مشتركة بينهما على شكل إشارات كهربائية، ويؤكد بعض العلماء أنهما يعملان بتناسق وتناغم عجيب ولو حدث أي خلل في هذا التناغم لظهرت الاضطرابات على الفور. فللقلب نظام خاص به في معالجة المعلومات القادمة إليه من مختلف أنحاء الجسم، ولذلك نجاح زراعة القلب تعتمد على النظام العصبي للقلب المزروع وقدرته على التأقلم مع المريض.

 

مشاهد مثيرة !  ... القلب مسؤول عن العواطف:

تقول المعالجة النفسية Linda Marks بعد عملها لمدة عشرين عاماً في مركز القلب: كان الناس يواجهونني بسؤال: ماذا تعملين في هذا المركز وأنت تعلمين أن القلب مجرد مضخة للدم ليس له علاقة بالحالة النفسية للإنسان ؟ وكنتُ أجيب بأنني أحس بالتغيير الذي يحصل في نفسية المريض قبل وبعد عملية الزرع، وأحس بتغير عاطفته، ولكن ليس لدي الدليل العلمي إلا ما أراه أمامي. ولكن منذ التسعينات تعرفت على إحدى المهتمات بهذا الموضوع وهي "ليندا راسك" التي تمكنت من تسجيل علاقة بين الترددات التي يبثها القلب والترددات التي يبثها الدماغ، وكيف يمكن للقلب أن يؤثر في مجال دماغ الشخص المقابل!

للقلب طاقة خاصة يتم بها تخزين المعلومات ومعالجتها. وبالتالي فإن الذاكرة ليست فقط في الدماغ بل قد يكون القلب محركاً لها ومشرفاً عليها. قام طبيب ببحث ضم أكثر من 300 حالة زراعة قلب، وجد أن جميعها قد حدث لها تغيرات نفسية جذرية بعد العملية.

 

  • يقول الدكتور Schwartz قمنا بزرع قلب لطفل من طفل آخر أمه طبيبة وقد توفي وقررت أمه التبرع بقلبه، ثم قامت بمراقبة حالة الزرع جيداً، وتقول هذه الأم: "إنني أحس دائماً بأن ولدي ما زال على قيد الحياة، فعندما أقترب من هذا الطفل (الذي يحمل قلب ولدها " أحس بدقات قلبه وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي تماماً، إن قلب هذا الطفل يحوي معظم طفلي ! "

والذي أكد هذا الإحساس أن هذا الطفل بدأ يظهر عليه خلل في الجهة اليسرى، وبعد ذلك تبين أن الطفل المتوفى صاحب القلب الأصلي كان يعاني من خلل في الجانب الأيسر من الدماغ يعيق حركته، وبعد أن زُرِع هذا القلب بفترة  تبين أن الدماغ بدأ يصيبه خلل في الجانب الأيسر تماماً كحالة الطفل الميت صاحب القلب الأصلي.

ما هو تفسير ذلك ؟ نقول إن القلب هو الذي يشرف على عمل الدماغ، والخلل الذي أصاب دماغ الطفل المتوفى كان سببه القلب، وبعد زرع هذا القلب لطفل آخر، بدأ يمارس نشاطه على الدماغ وطوَّر هذا الخلل في دماغ ذلك الطفل.

  • زرع قلب لفتاة كانت تعاني من اعتلال في عضلة القلب، لكنها أصبحت كل يوم تحس وكأن شيئاً يصطدم بصدرها فتشكو لطبيبها حالتها فيخبرها هذا بسبب تأثير الأدوية، لكن تبين فيما بعد أن صاحبة القلب الأصلي صدمتها سيارة في صدرها وآخر كلمات نطقت بها أنها تحس بألم الصدمة في صدرها.

  • غرقت طفلة عمرها ثلاث سنوات في المسبح المنزلي، وتبرع أهلها بقلبها ليتم زراعته لطفل عمره تسع سنوات، الغريب أن هذا الطفل أصبح خائفاً جداً من الماء، ويقول لوالديه لا ترموني في الماء!!

  •  المرضى الذين استبدلت قلوبهم بقلوب اصطناعية، فقدوا الإحساس والعواطف والقدرة على الحب! ففي 11/8/2007 نشرت جريدة Washington Post تحقيقاً صحفياً حول رجل قد أُجريت له عملية زرع قلب اصطناعي، يقول هذا المريض: "إن مشاعري تغيرت بالكامل، فلم أعد أعرف كيف أشعر أو أحب، حتى أحفادي لا أحس بهم ولا أعرف كيف أتعامل معهم، وعندما يقتربون مني لا أحس أنهم جزء من حياتي كما كنت من قبل". أصبح هذا الرجل غير مبال بأي شيء، لا يهتم بالمال ولا بالحياة، لا يعرف لماذا يعيش، بل إنه يفكر بالانتحار والتخلص من هذا القلب المشؤوم! لم يعد قادراً على فهم العالم حوله، فقَد القدرة على الفهم أو التمييز التنبؤ أو التفكير في المستقبل. حتى أنه فقد الإيمان بالله، ولم يعد يبالي بالآخرة كما كان من قبل!! 

حتى هذه اللحظة لم يستطع الأطباء تفسير هذه الظاهرة، لماذا حدث هذا التحول النفسي الكبير، وما علاقة القلب بنفس الإنسان ومشاعره وتفكيره ؟ ولم يعطوا اهتماماً بهذه الظاهرة، وتعاملوا مع الجسم وكأنه مجرد آلة".
القلبالاصطناعي هو عبارة عن جهاز يتم غرسه في صدر المريض يعمل على بطارية يحملها المريض على بشكل دائم ويستبدلها كلما نفدت، هذا الجهاز أشبه بمضخة تضخ الدم وتعمل باستمرار، وإذا وضعت رأسك على صدر هذا المريض فلا تسمع أي دقات بل تسمع صوت محرك كهربائي!

أول قلب صناعي تم زرعه في عام 1982 وعاش المريض به 111 يوم. وأول قلب صناعي كامل زرع لمريض أشرف على الموت عاش أربعة أشهر، ثم تدهورت صحته وفقد القدرة على الكلام والفهم، ومات بعد ذلك. لقد فشل القلب الصناعي لأن المرضى الذين تمت إجراء عمليات زرع هذا القلب لهم ماتوا بعد عدة أشهر بسبب ذبحة صدرية مفاجئة.

  • رأى أحد متلقي عمليات زرع القلوب شخص مالكه الأصلي الذي قضى يخبره في منامه أن قلبه الجديد الذي يحمله عائد له، ووصف له شخصيته وكيف عاش في الحياة سابقاً .. وعندما واجه ذلك المستفيد من العملية أطباءه الذينيخفون حسب القانون مصدر القلب الذي يحمله، صُعِقوا وأصيبوا بالذهول لدقة المعلومات ولمعرفتهم الوثيقة باستحالة اطلاعه عليها دون علم ومصدر! فأذعنوا في النهاية لطلبه وكشفوا له تفاصيل ملفات الحامل السابق لقلبه مما أسعده بشدة ملحوظة، وفاض به الإحساس بالشعور كأنه مخطط كامل في دقة التفاصيل لتركيب كيانه الجديد! فقد وُجد أن ميوله الجديدة غالبا ما تكون مناقضة تماما لميوله السابقة... كما ثبت بعد التأكد، أنها صفات منسوبة فعلياً !!؟

  • فأحدهم انهمك في الرياضة، رغم كرهه الشديد السابق لها.. وبين قوسين: من الصفات الفعلية لمالك القلب السابق!

  • وآخر انكب على كتابة الشعر، رغم نفوره السابق مما يسمى كتب!

  • وأحدهم شرع في تسلق الجبال، رغم خوفه سابقاً من السقوط وهو واقف في مكانه!

  • وغيره تعلّق بشغف بالسباحة والغوص في البحر، رغم تخوفه الشديد السابق من الغرق في (شبر مويه!).

  • وآخر باشر بعزف الموسيقى وتأليف السمفونيات، رغم عدم معرفته في السابق بالدّو من الري!

  • والآخر انطلق ليكتب بشكل مذهل دون توقف رغم تعثّر سيره الدراسي سابقاً.

  • والآخر أصبح ودوداً بشكل مبهر رغم انطوائه الشديد في السابق.

  • في عام 1988 زرع للسيدة كلير سيلفيا قلب ورئة من شاب عمره 18 سنة مات في حادث سير، وبعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية، وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تطيقه من قبل مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الفراخ، وعندما قابلت أهل الشخص صاحب القلب المزروع تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون مرآة لتصرفاته.

  • شاب عمره 18 سنة كان يكتب الشعر ويلعب الموسيقى ويغني، توفي بحادث سيارة ونقل قلبه إلى فتاة عمرها 18 سنة، وفي مقابلة لها مع والدي المتبرع عزفت أمامهما موسيقى كان يعزفها ابنهما الراحل، وشرعت بإكمال كلمات أغنية كان يرددها رغم أنها لم تسمعها أبداً من قبل !

  • رجل أبيض عمره 47 سنة زرع له قلب شاب أمريكي أسود عمره 17 سنة، المتلقي للقلب فوجئ بعد عملية الزراعة بأنه أصبح يعشق الموسيقى الكلاسيكية واكتشف لاحقاً أن المتبرع كان مغرماً بهذا النوع من الموسيقى !

  • شاب خرج لتوه من عملية زراعة قلب بات يستخدم (كلمة) غريبة بصفة مستمرة، اكتشف لاحقاً في مقابلة مع زوجة المتبرع أن هذه الكلمة كانت (كلمة سر) اخترعاها بينهما تعني (كل شيء على ما يرام) !  

  • فتاة عمرها 8 سنوات زرع لها قلب فتاة مقتولة عمرها 10 سنوات، بعد الزراعة أصيبت الفتاة التي زرع لها القلب بكوابيس مفزعة تصور قاتلاً يريد أن يقتلها، ذهب بها والدها إلى الطبيب النفسي الذي استخلص منها تفاصيل الكابوس، فوجد أن الصور التي حلمت بها واضحة ومحددة جداً لدرجة أن الطبيب أخبر الشرطة بصورة القاتل وألقي القبض بالفعل على القاتل الحقيقي !

     

هدية لأصحابالإعجاز العلمي: مركز التفكير واتخاذ القرار في الإنسان هو القلب

 

لماذا يسمى القلب الذي في الصدر قلباً ؟؟ 

 يسمى القلب الذي في الصدر قلباً لأنه كثير التقلبات من خير إلى شر ومن حسد إلى حب ومن إيمان إلى كفر ومن عفاف إلى شهوات بذيئة وهكذا ....

وسمِّي العقل بالقلب لأنه يقلِبُ الحقائق وتُقلبُ عليه الحقائق فأحياناً يرى الحق باطلاً والباطل حقاً.

 

 التفسير المعقول لهذه الظاهرة !

إن التفسير المقبول لهذه الظاهرة أنه يوجد بداخل خلايا قلب الإنسان برامج خاصة للذاكرة يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمرفيها الإنسان، وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها.

نلاحظ أن معدل نبضات القلب يتغير تبعاً للحالة النفسية والعاطفية للإنسان، ويؤكد العلماء أن هناك دماغاً شديد التعقيد موجود داخل كل خلية من خلايا القلب، ففي القلب أكثر من 40.000 خلية عصبية تعمل بدقة فائقة على تنظيم معدل ضرباته وإفراز الهرمونات، وتخزين المعلومات ثم إرسالها للدماغ حيث تلعب دوراً مهماً في الفهم والإدراك. إذاً  المعلومات تتدفق من القلب إلى الدماغ لتوجيه الخلايا لتتمكن من الفهم والاستيعاب. فيبث ترددات تؤثر على الدماغ وتوجهه في عمله. وهذه الترددات تعمل مجالاً كهربائياً هي الأقوى بين أعضاء الجسم، لذلك من المحتمل أن يسيطر على عمل الجسم بالكامل. فهنالك علاقة بين القلب وعملية الإدراك، فكلما كان أداء القلب أقل كان الإدراك أقل. ومن الآيات ما يؤكد أن القلب هو مركز الوعي والإدراك والعلم والفقه (إن في ذلك لذكرى لمن كانَ لهُ قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ ) ق : 37 .وقوله : (" أفلم يسيروا في الأرضِ فتكونَ لهم قلوبٌ يعقلون بها أَو ءاذانٌ يسمعونَ بها فإنها لا تعمى الأبصارُ ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدورِ ") الحج : 46 . (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) الإسراء : 46

إن النتائج تؤكد على أنك عندما تقترب من إنسان آخر أو تلمسه أو تتحدث معه، فإن التغيرات الحاصلة في نظام دقات القلب لديك، تنعكس على نشاطه الدماغي!! أي أن قلبك يؤثر على دماغ من هو أمامك. ومن الأبحاث الغريبة التي أجريت أنهم وجدوا أن المجال الكهربائي للقلب قوي جداً ويؤثر على الناس من حولنا، أي أن الإنسان يمكن أن يتصل مع غيره من خلال قلبه فقط دون أن يتكلم!!!

 ولذلك أنشأت مراكز تهتم بدراسة العلاقة بين القلب والدماغ وعلاقة القلب بالعمليات النفسية والإدراكية.

إن القلب يحس ويشعر ويتذكر ويرسل ذبذبات تمكنه من التفاهم مع القلوب الأخرى، ويساعد على تنظيم مناعة الجسم، ويحتوي على معلومات يرسلها إلى كل أنحاء الجسم مع كل نبضة من نبضاته. ويتساءل بعض الباحثين: هل من الممكن أن تسكن الذاكرةعميقاً في قلوبنا؟

إن القلب يتحكم بإيقاع الجسد كاملاً فهو وسيلة الربط بين كل خلية من خلايا الجسم من خلال عمله كمضخة للدم، حيث تعبر كل خلية دم هذا القلب وتحمل المعلومات منه وتذهب بها إلى بقية خلايا الجسم، إذاً  القلب لا يغذي الجسد بالدم النقي ولكن أيضاً بالمعلومات!

وبناء على المشاهدات واستناداً إلى نصوص القرآن والسنة التي تنسب للقلب وظائف واعية كالتي تنسب للدماغ، يمكننا طرح النظرية التالية التي يمكن أن نطلق عليها اسم (نظرية المركز الاستشاري) أخذاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (استفتِ قلبك) :

  • الدماغ يستقبل المشاعر والأفكار من خلال الحواس، ويرسلها إلى القلب عبر شحنات كهربائية أو نواقل عصبية.

  • القلب يمحص هذه المشاعر والأفكار، ويعيد إرسالها إلى الدماغ، مشفوعةً برأيه فيها.

  • الدماغ يختزن هذه المشاعر والأفكار في صورتها المعدلة، لتعبر عن نفسها عند الحاجة (؟)

  • فإذا ما صحَّت هذه النظرية، فإنها تفسر لنا لماذا لا تتغير شخصية من يزرع له قلب جديد بدل قلبه المريض، لأن الشخصية تتوقف على ما اختزن سابقاً في الدماغ من معلومات وتجارب، والشيء الجديد الذي نتوقع حصوله ـإن صحَّت هذه الفرضيةـ أن تختلف طريقة تفاعل الشخص الذي زرع له قلب جديد مع محيطه لاختلاف تفاعل القلب المزروع عن القلب المنزوع، ومع مرور الوقت قد تظهر آثار هذا التأثير على الشخصية

إذاً :  القلب يعقل ويتدبر, وهو مركز المعرفة والإدراك والشعور، وهذا لا يعني أن الدماغ ليس له علاقة بالوعي والحس بل هو المجمع الرئيسي للأعصاب والحواس, وهـو مرآة العقل التي يدرك القلب بواسطته عالم المادة والحس ويتصرف فيها، فالقرآن لم يذكر الدماغ كمصدر للوعي ولا في أي آية منه بل أكد على أنه القلـب فقط (أفرءَيتَ من اتخذَ إلههُ هواهُ وأضلهُ اللهُ على علمٍ وختمَ على سمعِه وقلبِه وجعلَ على بصرِه غشاوةً فمن يهديهِ من بعدِ اللهِ أقلا تذكرونَ) الجاثية : 23 .

كذلك للسمع أهمية كبيرة، فهو مفتاح الإدراك وخاصة الإدراك الشرعي, والقرآن نزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وسمعـه, ونقله الرسـول الكريم إلى الصحابة بواسطة السمع, فإذا سمع الإنسان الحق وأدركه بقلبه نطقَ به بلسانه فيشهد به فيكون مؤمناً, كما يحصل في عالم الشهادة فمن وُلدَ أصماً يكون بالضرورة أبكماً, وإن كان جهاز النطق سليماً لأن النطق مرتبط بالسمع فمن لا يسمع لا ينطق وبالتالي يكون محروماً من اللغة التي هـي وسـيلة التفـاهم بيـن الناس، وكذلك من لم يشهد بقلبه الحقيقة المحمدية لا ينطق بها لسانه إلا منافقاً.

  • الروح والقلب والنفس تأتي أحياناً بمعنى واحد, وأحياناً مختلفة المعـاني حسـب نظام الإسناد للمعاني (ربُّكم أعلمُ بما في نفوسِكم إن تكونوا صالحينَ فإنهُ كانِ للأوابينِ غفوراً) الإسراء : 25 . أي أعلم بما في قلوبكم.  

  • الاتصـال بيـن القلب الروحاني والقلب المادي هو سر الحياة الإنسانية على الإطلاق, وهو مجهول الكيفية, لأنه ليس من عالم المادية, من ثم لا يقاس على أساس نظام المساطر الأرضية للزمان والمكان ويقول الحق عز وجل (فإذا سويتُه ونفختُ فيهِ من روحِي فقعـُوا لـهُ ساجدين) الحجر : 29 .

  • إن القرآن والسنة يؤكدان أن للقلب وظائف أخرى غير وظيفته الظاهرة (ضخ الدم)، وأنه يتدخل مباشرة بعمليات العقل والوعي والإدراك وبقية الوظائف التي تنسب عادة للدماغ. وهناك شواهد علمية تؤكد هذه الحقيقة، ومع تسليمنا بأن هذه الشواهد مازالت تتطلب المزيد من البحث، ومع أننا لا نملك إحصائيات دقيقة عن نسبة الذين زرعت لهم قلوب وطرأت عليهم تغيرات فعلية في السلوك والمشاعر، فإننا لا نستبعد أن تثبت الدراسات المستقبلية صحة هذه الشواهد لأنها تتماشى مع ما ورد في القرآن والسنة حول حقيقة القلب ووظائفه، وهذه المسألة تستحق من الأطباء ـ المسلمين بخاصة ـ المزيد من البحث والدراسة لما يترتب عليها من أحكام شرعية، وقضايا أخلاقية، ومسؤوليات قانونية، منها على سبيل المثال :

    1. حالات موت الدماغ التي يحكم فيها الأطباء بموت الشخص على الرغم من استمرار قلبه بالنبضان تلقائياً، فإذا ما صح أن للقلب وظائف تتعلق بالعقل والوعي والإدراك، فإن هذا يستدعي إعادة النظر في الفتاوى والقوانين التي أجازت رفع الأجهزة عن ميت الدماغ الذي لم يتوقف قلبه (؟)

    2. إذا ما ثبت أن للقلب وظائف تتعلق بالعقل والوعي والعقل والسلوك والإدراك ينبغي إعادة النظر في مدى المسؤولية الأخلاقية والقانونية للشخص الذي زرعنا فيه قلب شخص آخر، فقد يكون لصاحب القلب المزروع سوابق إجرامية أو انحرافات سلوكية تؤثر في عقل وسلوك الشخص الذي زرعنا فيه القلب (؟)

    3. إن السبب الأول للوفاة اضطراب نظم عمل القلب، وأفضل طريقة للعلاج العمل على استقرار القلوب، وقد ثبُت أن بعض الترددات الصوتية تؤثر في عمل القلب وتساعد على استقراره، وهل هناك أفضل من صوت القرآن؟ (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28. 

وأخيراً نسأل الله  عز وجل أن يثبت قلوبنا على الإيمان،ونتذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك)، وندعو بدعاءالمؤمنين: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَامِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)آل عمران: 8.

 

لا تنسوا الدعاء لمن قام بهذا العمل وساهم في نشره بين المسلمين

المرفقات:

  • 1) ذاكرة القلب pdf. 

  • 2) ذاكرة القلب بوربوينت pps.

  • 3) فيديو لقلب حقيقي ينبض wmv.

 

 

قرأ 5746 مرات آخر تعديل على الإثنين, 29 كانون1/ديسمبر 2014 18:27

وسائط