طباعة هذه الصفحة
الإثنين, 10 تموز/يوليو 2017 22:33

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون

 

  • خلق الله عز وجل السماوات بِأمر كُنْ فكان .. والأراضين بِأمر كُنْ .. والجبال والشجر والدواب بِأمر كُنْ .. والملائكة بِأمر كُنْ .. والجن بِأمر كُنْ .. لكنه خلق آدم عليه السلام تكريماً وتشريفاً بيده.

  • وخلق جهنم بكن ... لكنه خلق جنة عدن وغرس فيها ثمارها بيده.

  • أإلهٌ وخالقٌ وعظيمٌ كهذا .. خلقنا ليعذبنا .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلق اللهُ جنةَ عدنٍ بيدِه ودلى فيها ثمارَها وشقَّ فيها أنهارَها ثم نظر إليها فقال لها: تكلمي فقالت: قد أفلحَ المؤمنون فقال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيلٌ). إسناده جيد

(بسماللهالرحمنالرحيم) (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)) (سورة المؤمنون)

  • قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ : قال عبدالرحمن بن عبدٍ القاري رضي الله عنه  (كان النبيُّ  صلى الله عليه وسلم إذا أُنزِلَ عليه الوحيُ يسمعُ عند وجهِه كدويِّ النحلِ، فأُنزِلَ عليه يومًا فلبثنا ساعةً ثم سُرِّيَ عنه، فاستقبل القبلةَ ورفع يديْه وقال: اللهم زدنا ولا تَنقُصنا وأكرمنا ولا تُهنا وأعطنا ولا تَحرمنا وآثرنا ولا تؤْثِرَ علينا وأرْضِنا وارْضَ عنا، ثم قال: أُنزِلَ عليَّ عشْرُ آياتٍ من أقامهُن دخل الجنةَ، ثم قال: قد أفلح المؤمنون) المؤمنون : 1 (حتى خَتم عشْرَ آياتٍ ) (صحيح)

  • وقفة: تفسير التشابه بين الوحي وصوت النحل فهو التجانس بين القرآن والعسل، فمادتهما واحدة حتى بلغ الأمر أن يختص الله النحل بالوحي وأن تكون مادتهما شفاء للناس. وفي هذا يقول الإمام ابن القيم: "ولما كانت النحلة من أنفع الحيوان وأبركه قد خُصَّت من وحي الرب تعالى وهدايته بما لم يشاركها فيه غيرها، وكان الخارج من بطنها مادة الشفاء من الأسقام والنور الذي يضيء في الظلام بمنزلة الهداة من الأنام، وكانت أكثر الحيوان أعداء، وكان أعداؤها من أقل الحيوان منفعة وبركة، وهذه سنة الله في خلقه وهو العزيز الحكيم".

     

  • وجاء في الحديث (دخَلنا على عائشَةَ فقُلنا يا أمَّ المؤمنينَ ما كان خُلُقُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَت كان خُلُقُه القرآنَ تَقرؤون سورةَ المؤمِنينَ قالَت : اقرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قال يزيدُ فقرأتُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ قالَت هكذا كان خُلُقُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (ضعيف الإسناد).

  • وفي حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال عن رسولِ اللهِ  صلى الله عليه وسلم قال (خلق اللهُ تبارك وتعالى الجنَّةَ لبنةً من ذهبٍ، ولبِنَةً من فضةٍ، وبلاطُها المسكُ، وقال لها : تكلَّمي، فقالت (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) فقالت الملائكةُ طُوبى لك منزلُ الملوكِ ( صحيح وفي رواية أخرى (سُئِل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الجنَّةِ ، فقال : من يدخُلُ الجنَّةَ يحيَى فيها لا يموتُ وينعَمُ فيها لا يبأَسُ لا تبلَى ثيابُه ولا يفنَى شبابُه، قيل : يا رسولَ اللهِ ما بِناؤُها ؟ قال: لبِنةٌ من ذهبٍ، ولبِنةٌ من فضَّةٍ ومِلاطُها المِسكُ، وترابُها الزَّعفرانُ، وحصباؤُها اللُّؤلؤُ والياقوتُ) إسناده حسن بما قبله

     

1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ: الصلاة .. جواز سفر أمة محمد، أركان الإسلام خمسة، أولها الشهادتين حتى تسلم وتدخل في الدين ثم الصلاة.

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ من عملِهِ صلاتُهُ ، فإن صلُحَتْ فقد أفلحَ وأنجحَ، وإن فسدَت فقد خابَ وخسرَ، وإن انتقَصَ من فريضتِهِ، قالَ اللَّهُ تعالى انظُروا لِعَبدي من تطوُّعٍ يُكَمَّلَ به ما انتَقصَ منَ الفريضةِ، ثمَّ يَكونُ سائرُ عملِهِ عَلى ذلِكَ) (إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما). ذلك الفرض الوحيد الذي لم ينزل على الأرض، إنما صعد رسول الله لها في رحلة المعراج إلى سبع سماوات .. إلى الخالق سبحانه وتعالى لتفرض عليه خمسين صلاة ... ثم تخفف لتصبح خمس صلوات جاء في صحيح البخاري (ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى .... ) ثم لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه التخفيف حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة، وقد أمضى الله أمره في الأجر لا في الأداء، فمن صلى خمس صلوات فإنه يأخذ ثواب خمسين صلاة.

  • والآية ذكرت لنا أهمية الخشوع في الصلاة وذلك لن يحصل إلا لمن فرغ قلبه لها، وآثرها على غيرها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: خاشعون أي خائفون ساكنون. وحينئذ تكون راحة له وقرة عين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جعلت قرةُ عيني في الصلاةِ) صحيح. وقال رسول الله (إذا قامَ أحدُكم إلى الصلاةِ فلا يَمسحِ الحَصَى فإنَّ الرحمةَ تُواجهُه) حسن. ذلك الموعد الذي يكلم فيه الإنسان ربه وخالقه خمس مرات في اليوم والليلة (فمن أراد أن يكلم الله فليصل ومن أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن) وكلاهما في الصلاة، فالعبد منا يناجي ربه كل يوم خمس مرات، يسأله أن يهديه للصراط المستقيم، وأن لا يضل الطريق، يسرع ليلبي النداء بعدما يسمع كلمة الله أكبر في الأذان ثم يكررها في الصلاة الله أكبر، ليعترف أن كل كبير في الدنيا من مال أو أولاد أو منصب أو أي شيء فالله أكبر منه.

     

2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ: أي عن الباطل، وقيل: الشرك وقيل: المعاصي كلها. فمن صفات المؤمنين أنهم ينزهون أنفسهم عن الباطل والساقط من القول أو الفعل، وذلك في كل أوقاتهم لأنهم لحسن صلتهم بالله عز وجل ويهتمون بعظام الأمور لا بحقيرها وسفسافها، كما وصفهم الله عز وجل في آية أخرى (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً). لذلك جعل الحق عز وجل من نعيم الجنة (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً).

 

3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ: الركن الثالث من أركان الإسلام .. زكاة الأموال. قالوا: لأن أصل الزكاة فرض بمكة قبل الهجرة، وما فرض بعد ذلك في السنة الثانية من الهجرة هو مقاديرها، ومصارفها، وتفاصيل أحكامها أي: أن من صفات هؤلاء المؤمنين أنهم يخرجون زكاة أموالهم عن طيب نفس. وقال ابن كثير: ويحتمل أن يكون كلا الأمرين، أي زكاة النفوس وزكاة الأموال، فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطاهما.

  

4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7):  من صفات هؤلاء المؤمنين أنهم أَعِفَّاء ممسكون لشهواتهم لا يستعملونها إلا مع زوجاتهم التي أحلها الله U لهم، أو مع ما ملكت أيمانهم من الإماء والسراري، جاء في الحديث الشريف (مَن ضمِنَ لي ما بينَ لحيَيهِ ورجلَيهِ ضَمِنْتُ لَهُ علَى اللَّهِ الجنَّةَ) صحيح. وذلك لأن من شأن الأمة المؤمنة إيماناً حقّا، أن تصان فيها الأعراض، وأن يحافظ فيها على الأنساب، وأن يغض فيها الرجال أبصارهم والنساء أبصارهن عن كل ما هو قبيح.. وما وجدت أمة انتشرت فيها الفاحشة، كالزنا واللواط وما يشبههما، إلا وكان أمرها فرطا، وعاقبتها خسرا، إذ فاحشة الزنا تؤدى إلى ضياع الأنساب، وانتشار الأمراض، وفساد النفوس من كل قيمة خلقية مقبولة. وفاحشة اللواط وما يشبهها تؤدى إلى شيوع الفاحشة في الأمة، وإلى تحول من يأتي تلك الفاحشة من أفرادها إلى مخلوقات منكوسة، تؤثر الرذيلة على الفضيلة.

 

 5) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ: الأمانات: جمع أمانة، وتشمل كل ما استودعك الله عز وجل إياه، وأمرك بحفظه. جاء في الحديث الشريف (استَحْيُوا من اللهِ حقّ الحياءَ. قالوا : إنا نستَحيِي يا نبي اللهِ والحمد لله. قال: ليسَ كذلك، ولكن من استَحْيَى من اللهِ حقّ الحياءِ فليحْفظِ الرأسَ وما وعَى، وليحفظِ البطْنَ وما حوَى، وليذكُر الموتَ والبِلى، ومن أرادَ الآخرةَ تركَ زينةَ الدنيا، ومن فعلَ ذلكَ فقد استَحْيا من اللهِ حقّ الحياءِ) إسناده حسن.

 

  • وتشمل جميع التكاليف التي كلفنا الله بأدائها كما تشمل الأموال المودعة، والأيمان والنذور والعقود وما يشبه ذلك. والعهود: جمع عهد. ويتناول كل ما طلب منك الوفاء به من حقوق الله عز وجل وحقوق الناس.
    قال القرطبي: والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولاً وفعلاً، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك. وغاية ذلك حفظه والقيام به. والأمانة أعم من العهد ... لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أربعُ خلالٍ مَن كُنَّ فيه كان مُنافقًا خالصًا: من إذا حدَّث كذَب، وإذا وعد أخلَفَ، وإذا عاهد غدَرَ، وإذا خاصمَ فجَر. ومن كانت فيه خَصلةٌ منهنَّ كانت فيه خَصلةٌ منَ النِّفاقِ حتى يدَعَها).

 راعون: من الرعي حفظها واهتم بشئونها، والحديث في صحيح البخاري (كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته).

 فالأمانة تكون بيننا وبين الله عز وجل وتكون بيننا وبين عباده، قال صلى الله عليه وسلم (إذا ضُيِّعت الأمانةُ فانتظِرِ السَّاعةَ. قال: كيف إضاعتُها يا رسولَ اللهِ ؟ قال: إذا أُسنِد الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظِرِ السَّاعةَ). فهناك أمانة المال، وأمانة الشهادة، وأمانة القول وأمانة العلم .... كلها أمانات. 

 

6) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ:  ثم عاد للصلاة مرة أخرى لأهميتها ... وركز هنا على المواظبة عليها في مواقيتها المحددة (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا)، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت : ثم أي؟  قال: بر الوالدين. قلت : ثم أي؟ قال : الجهاد في سبيل الله) صحيح البخاري

  • افتتح الله ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة وتحدث عن الخشوع، ثم اختتمها بالصلاة وأهمية أدائها في وقتها، فدل على أفضليتها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) إسناده صحيح


لما وصفهم الله عز وجل بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال عنهم 7) أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11): ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تُفَجّر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  (ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله (أولئك هم الوارثون).

  • وقال مجاهد: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (ما من عبد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فأما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة، ويهدم بيته الذي في النار).

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفاً الجنة (....إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ، أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيلِه، كلُّ درجتيْنِ ما بينهما كما بين السماءِ والأرضِ، فإذا سألتم اللهَ فسلُوهُ الفردوسَ، فإنَّهُ أوسطُ الجنةِ، وأعلى الجنةِ، وفوقَه عرشُ الرحمنِ، ومنه تَفجَّرُ أنهارُ الجنةِ) صحيح البخاري

  • قال تعالى (وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ) ... يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخلُصُ المؤمنون من النَّارِ، فيُحبَسون على قنطرةٍ بين الجنَّةِ والنَّارِ، فيقتصُّ لبعضِهم من بعضٍ مظالمَ كانت بينهم في الدُّنيا، حتَّى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم في دخولِ الجنَّةِ، فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه، لأحدُهم أهدَى بمنزلِه في الجنَّةِ منه بمنزلِه كان في الدُّنيا) ففي هذا الحديثِ مَشْهَدٌ مِن مَشاهِدِ يومِ القِيامَةِ المَهُولَةِ العَظِيمَةِ، حَيْثُ يُحبَسُ المؤمنون بعدَ أن يَتجاوزوا الصِّراطَ ويُنَجِّيَهم الله تعالى بفضلِه ورحمتِه مِن النارِ، فتُوقِفُهم الملائكةُ على قَنْطَرَةٍ أو جِسْرٍ بينَ الجنَّة والنارِ، فيَتقاصُّونَ مَظالِمَ كانت بَيْنَهم في الدُّنيا، يعني: يَقْتَصُّ المظلومُ مِن ظالِمِه حقَّه الَّذِي اعتدَى عليه في الدُّنيا، حتَّى إذا طُهِّروا وتخلَّصوا من حقوقِ الناس أُدخِلوا الجنَّةَ، وهم أعرَفُ بمنازِلِهم فيها مِن أهلِ الدُّنيا بمنازلِهم. وفي الحديثِ: التَّحذِيرُ مِن المظالِمِ، والتَّأْكِيدُ على أنَّه ما مِن حَقٍّ إلَّا سَيرجِعُ لِصاحِبِه يومَ القِيامَةِ؛ فَلْنَعْمَلْ لِمِثْلِ هذا اليومِ العظيمِ.

  • جاء في الحديث (قيلَ لوهبِ بنِ مُنبِّهٍ: أليس مِفتاحُ الجنةِ: لا إلهَ إلا اللهُ ؟ قال: بلى ولكِن ليس منْ مِفتاحٍ إلَّا وله أسْنانٌ فمَن أتَى البابَ بأسْنانِه فُتِحَ له ومنْ لم يأْتِ البابَ بأسْنانِه لم يُفتَحْ له) إسناد حسن وله شاهد

·  قال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ)

قال الله عز وجل في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مغلقة ، ولما قال في أهل الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها قيل إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة بدليل قوله جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وحذف الواو في قصة أهل النار لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالاً وترويعاً لهم.


صاحب الهمة: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : (مَن أَنفَقَ زوجَينِ في سبيلِ اللهِ، نودِيَ من أبوابِ الجنةِ : يا عبدَ اللهِ هذا خيرٌ، فمَن كان من أهلِ الصلاةِ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ، ومَن كان من أهلِ الجهادِ دُعِيَ من بابِ الجهادِ، ومَن كان من أهلِ الصيامِ دُعِيَ من بابِ الرَّيَّانِ، ومَن كان من أهلِ الصدقةِ دُعِيَ من بابِ الصدقةِ . فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه : بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ، ما على مَن دُعِيَ من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ، فهل يُدْعَى أحد من تلك الأبوابِ كلِّها ؟ . قال : نعم، وأرجو أن تكونَ منهم).

قرأ 3137 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 11 تموز/يوليو 2017 00:35